محمد نبي بن أحمد التويسركاني

375

لئالي الأخبار

ولى اللّه ترى اعجابه وسروره بها عاشقة له ثم تمشى بين يديه مأة الف لون من المشي وكل مشية تحلى في سبعين حلة من نور وان الماشطة معها فإذا مشت تتمائل وتنعطف وتبتهج بذلك وتتبسم فإذا مالت مالت القرون من الشعر معها ومالت الوصائف فإذا أقبلت اقبلن معها ؛ خلقها الرحمن تبارك خلقه إذا اقبل فهي مقبلة وإذا أول ( ! ) فهي مقبلة الوجه لا يصيب عنه ويرى كلشىء منها إذا جلست بعد مأة الف لون من المشي فعند جلوسها يخرج عجزتها من السرير وتتدلى قرونها وذوائبها فيطرب ولى اللّه ، فلو لا ان اللّه قضى ان لا موت فيها لمات طربا ولولا ان اللّه قدرها له ما استطاع ان ينظر إليها مخافة ان يذهب بصره فيقول له : يا ولى اللّه تمتع فلا موت فيها . أقول : اعلم أن كل ما ذكر للحور من الأوصاف من الحسن والجمال والاخلاق والغنجة والمشي والعرب والترب والمعانقة والألبسة والوصيفة وغيرها لم يظهر من الاخبار اختصاصها بهن دون نساء الدنيا ، بل مقتضى ما مر في وصف نساء الدنيا ، من قوله : هن أجمل من الحور العين ومن قوله صلّى اللّه عليه واله في حديث أم سلمة حين قالت له : يا رسول اللّه اما لنا فضل عليهن ؟ : بلى بصلوتكن وصيامكن وعبادتكن للّه بمنزلة الظاهرة على الباطنة وقوله في الرواية الأخيرة : وهي تضعف على هذه الأخرى بمأة الف جزء من النور لأن هذه صامت وصلت وعبدت اللّه في إذا دخلت الجنة أفضل من نساء الجنة لان ذلك انبتهن نباتا . وقوله حين قيل له : يا رسول اللّه الخادم كاللؤلؤ فكيف المخدوم ؟ فقال : والذي نفسي بيده ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على ساير الكواكب الخبر لعدم الفرق قولا أو حديثا في ذلك بين الرجال والنساء ان كل ما كان لهن من صفة الجمال والكمال والتجملات من لطافة البدن وحسن المنظر والكلام والغنجة وكثرة الألبسة والوصيف والوصيفة وطول المعانقة والمجامعة والعدد المعين من كل منها وغيرها كان لنساء الدنيا أيضا مع ما عرفت لهن من المزيد ، ويدل على بعض المقصود قوله : كل امرأة حفظ عفتها وعاشرت زوجها بطلاقة الوجه فهي خير نساء أمتي وتتفضل على الحور العين كفضلى على أدنى أمتي .